ابو القاسم عبد الكريم القشيري

100

لطائف الإشارات

قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 50 ] قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ( 50 ) من عرف كمال القدرة لم يأمن فجأة الأخذ بالشدة ، ومن خاف البيات لم يستلذ السّبات . ويقال من توسّد الغفلة أيقظته فجاءة العقوبة ، ومن استوطن مركب الزّلّه عثر في وهدة المحنة . قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 51 ] أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( 51 ) بعد انتهاك ستر الغيب لا يقبل تضرع المعاذير . ويقال لا حجّة بعد إزاحة العلة ، ولا عذر بعد وضوح الحجة . قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 52 ] ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 52 ) لا تكلف نفس إلا تجرع ما منه سقت ، ولا يحصد زارع غلّة إلا ما منه زرع ، وفي معناه قالوا : سننت فينا سننا * قذف البلايا عقبه يصبر على أهوالها * من برّ يوما ربّه « 1 » قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 53 ] وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 53 ) صرّح بالإخبار عند استخبارهم ، وأعلم بما يزيل الشّبهة عمّا التبس على جهّالهم ، وأكّد إخبارك بما تذكره من القسم واليمين ، مضافا ذلك إلى ما تسلفه من التّبيين . على أنه لا ينفعهم

--> ( 1 ) الشطر الثاني من هذا البيت مطموس غير واضح ، ولكننا أكملناه حسبما ورد النص في موضع سبق .